تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
192
الإمامة الإلهية
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 1 ) إذ هم الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل المجتباة الذين بعث فيهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعلهم الله شهداء على الناس وأعمالهم وعقائدهم ، ويدلّ على العموم أيضاً الآيات المتقدّمة التي نصّت على وجوب المجئ إلى إبراهيم في الحجّ ووجوب الصلاة عند مصلاّه وهويّ القلوب إلى ذرّيته ، وسيأتي من الآيات ما يدلّ على العموم أيضاً . إذن التوجّه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في التوبة والعبادة ونيل المقامات شرط ومشارطة إلهية لابدّ من توفّرها لنيل ما يبتغيه العبد . الدليل السابع : التوسّل بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) ميثاق الأنبياء قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) ( 2 ) ، فالميثاق المذكور في هذه الآية المباركة معناه أن هناك تعاقداً بين الله تعالى والأنبياء ( عليهم السلام ) ، والطرفان اللذان وقع عليهم الميثاق والتعاقد هما النبوّة والمقامات الغيبة التي أعطاها الله تعالى للأنبياء في مقابل أمر مهمّ وخطير لابدّ أن يؤمنوا به ، وهو قوله تعالى : ( ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) فالمقامات الإلهية والمنح
--> ( 1 ) سورة الحج 22 : 78 . ( 2 ) آل عمران : 81 .